تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
63
بحوث في علم النفس الفلسفي
الثالثة : لقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى البرهان على تجرّد الخيال بوجهين ذكرهما في النصّ بقوليه : تحلّل الروح ، وإنّه امتنع كون العظيم في صغير انطبع ، وإليك هذين الوجهين : الوجه الأوّل : تحللّ الروح هو ما ذكره الشيخ في المباحثات وفي التعليقات لا على نحو البرهان واليقين ، بل على نحو الشك والترديد ؛ لأنّه قائم على أصول لا يقول بها نفسه ، كالحركة الجوهرية ، واتّحاد العقل والعاقل والمعقول . محصّله : لو كان الحافظ للصور المدرَكة جسماً أو جسمانياً لانحلّت بانحلاله لكونها عرضاً والجسم أو الجسماني مَحَلًّا ، وبالتالي فلن نحتفظ بصورة من الصور التي أدركناها في زمان سابق وهو تالٍ باطل وجداناً لأنّنا دائماً نستحضر تلك الصور التي أدركناها في زمان مضى وانصرم ، فالمقدّم - لو كان محلّ هذه الصور جسماً أو جسمانياً - باطل ، فمحلّ هذه الصور ليس جسماً ولا جسمانياً . فعمدة هذا الوجه هو استحالة انحلال محلّ هذه الصور الحافظ لها ، والذي يستحيل عليه ذلك لا يكون جسماً ولا جسمانياً ، لكنّ الأجسام في معرض الانحلال والتزيّد بالغذاء حيث يأخذ الجسم شيئاً ويطرح شيئاً غيره ، وإلّا يكبر الإنسان ولا يقف عند حجم وهو باطل لا محالة حيث يقف نموّ الإنسان عند حدٍّ ما ، وأما ما قيل بأنّ الطبيعة الصورة النوعية في البدنتحفظ أجزاءً من البدن تكون أصولًا لا تنحلّ ولا تتغيّر بينما هناك أجزاء تجري عليها عملية التغيّر والتبدّل ،